الشيخ باقر شريف القرشي

377

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

ثم إنهم رموه بالحصا من كل جانب فولى خائفا إلى مقصورته فأغلقها عليه ، واعتصم بها فدخل عليه أيوب بن سلمة المخزومي أحد أذناب السلطة وهو يدعوه إلى التنكيل بالثائرين قائلا : « أصلح اللّه الأمير ، انما يصنع هذا رعاع الناس ، فاقطع أيديهم ، واجلد ظهورهم . . » . وأشار عليه بعض من حضر من الهاشميين بعدم الاعتناء بمقالة هذا العبد الذي تنكر لوطنه وأبناء بلاده ، وأشاروا عليه أن يرسل خلف الوجوه والأشراف فيقرأ عليهم رسالة المنصور ليرى رأيهم فيها ، فاستجاب لذلك فأرسل خلفهم وقرأ عليهم كتاب المنصور ، فانبرى إليه حفص بن عمر بن عبد اللّه ابن عوف الزهري ، وأبو عبيدة بن عبد الرحمن الأزهر فقالا له : « كذبت واللّه ما أمرتنا فعصيناك ، ولا دعوتنا فخالفناك . . » ثم التفتا إلى ممثل المنصور ورسوله : « أتبلغ أمير المؤمنين عنا ؟ » - ما جئت إلا لذاك . - قل له : أما قولك : إنك تبدل المدينة وأهلها بالأمن خوفا ، فان اللّه عز وجل وعدنا غير هذا ، قال اللّه عز وجل : « وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا » فنحن نعبده لا نشرك به شيئا . . » « 1 » . وهكذا عامل المنصور أهالي المدينة بهذه القسوة والجفاء فلم يحترم جوارهم لرسول اللّه ( ص ) ولم يراع ما لآبائهم من الفضل في إقامة هذا الدين وتدعيم أسسه .

--> ( 1 ) اليعقوبي : ( ج 3 ص 110 - 111 ) .